حيدر حب الله
271
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
ذكر المطهري أنه لو تركنا فكرة الإضلال نفسها فلا دليل من كتابٍ أو سنّة على حكمٍ هنا « 1 » . مؤشّر عكسي في التراث الروائي على أنّ هنا ملاحظة أخرى ، وهي أنّ أتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام عاشوا لثلاثة قرون مع سائر المذاهب الإسلاميّة الأخرى ، وشهدوا عصر الترجمات وظهور التيارات والمقالات وتعدّد المصنّفات والاتجاهات ، وقد كانت كتب المذاهب موجودة منتشرة ، ومع ذلك لم نجد أسئلةً حقيقيّة تتعلّق بإمكانيّة شرائها أو استنساخها أو اقتنائها أو لزوم إتلافها أو مصادرتها وسرقتها لإتلافها ونحو ذلك ، ولم يبيّن في أيّ نصّ لزوم سجن أو حبس مروّجي الضلال بصفتهم هذه ، بل الذي وجدناه في سيرة الأئمّة هو الاحتجاجات والدعوات للمناظرات حتى في العصر العلوي وزمن الحكم الذي عاشه الإمام عليّ والإمام الحسن عليهما السلام ، والتحذير من التأثر بضلالات الآخرين ، ولم نسمع يوماً من الإمام الرضا عليه السلام دعوةً أو فكرة تدور حول حظر أو التضييق ولو على بعض المذاهب الأخرى ( على الأقلّ الضعيفة منها ) التي كانت تطرح نفسها علناً في بلاط الخليفة العباسي ، وأنه كان المفترض حظر هذه الظواهر ، ومنعهم من اجتهاداتهم التي هي في غالبها اجتهادات كلاميّة وأصوليّة وفقهيّة جذريّة . ولم نسمع بنصّ ذي أهميّة يرفض فيه الأئمّة حركة الترجمة من اللغات العالميّة إلى اللغة العربيّة في مجال الفكر الفلسفي وغيره ، ولا أنّهم أدانوا السلطة على سماحها بذلك ، رغم وجود احتمال في أن يكون ذلك عمديّاً من
--> ( 1 ) ( 1 ) مجموعه آثار 30 : 567 .